أخبار عاجلة

الحوار الوطنى السودانى .. مرحلة جديدة من تاريخه

Spread the love

2016-635982617849890452-989_resized

محمد آدم محمد – صحفي سوداني

لا أبالغ إن قلت: إن كثيرين من المهتمين بالشأن السودانى فى مصر الشقيقة انشغلوا – بحق – بملف سد النهضة عن الالتفات إلى أهمية الحوار الوطنى الذى انطلق بالخرطوم منذ نحو أربعة أشهر وانقضت أعمال لجانه الآن، ليدخل السودان مرحلة جديدة من تاريخه الحديث عبر بوابة هذا الحوار لأنه أولاً، اتساع نطاق التفاهم بين جميع الفرقاء؛ إذ من العسير القول إن الجميع سوف يتصالح ويصبح صديقاً للآخر، ولكن سوف يتسع نطاق الأخذ والرد وتعزيز صيغة التراضى الوطني، لأن المخرجات كلها تدعو إلى تأسيس دولة حديثة، دولة مواطنة وحقوق وواجبات ودولة قانون وفصل بين السلطات. 
من الطبيعى أن مخرجات كهذه حرية بأن تدفع بلغة التصالح والتفاهم، وهى فى واقع الأمر الطريقة المثلى لابتداء ممارسة سياسية راشدة تخرج المعارضة الحادة من مضمار اللعبة تماماً. 
 
ثانياً، تقريب الشقة بين الفرقاء السودانيين إلى حد كبير، لأن الكل ينتظر أن يرى المخرجات مترجمة على واقع الحال على الأرض، ومن ثم هذا بدوره يؤدى إلى اهتمام الكل بمتابعة هذه المخرجات، لصالح المجموع ولصالح الممارسة السياسية العامة. فى الماضى كان الجميع ينتظر أن يفسح له الآخرون المجال لوحده. الآن لا سبيل لإنفاذ المخرجات إلا بتقارب الجميع وتضامنهم. ومن الخطأ بمكان الاعتقاد أن طرفاً واحداً بعينه (المؤتمر الوطنى) أو آلية 7+7 وحدها هى المسئولة عن تنفيذ المخرجات. (آلية 7+7 مكونة من سبعة أحزاب من المعارضة وسبعة من الأحزاب المشاركة فى الحكومة، وعرفت اختصاراً بلجنة «7+7» والأحزاب المعارضة خارج الحكومة هى : للمؤتمر الشعبي، الحقيقة الفيدرالية، الاشتراكى الناصري، منبر الشرق الديمقراطي، تنظيم تحالف قوى الشعب العاملة، الأمة القومى وحركة الإصلاح الآن . أما الأحزاب المشاركة فى الحكومة فهى: المؤتمر الوطنى، حركة التحرير والعدالة، الاتحادى الديمقراطى الأصل، الاتحادى الديمقراطي، مؤتمر البجا، حزب الأمة الفيدرالي، مجلس أحزاب حكومة الوحدة الوطنية . )
 
ثالثاً، تقليل التدخل الأجنبى فى الشأن السوداني، وهذا فى واقع الأمر من الأمور المؤلمة التى ظل يعانى منها السودان، فلولا غياب الحوار وإصرار قوى المعارضة على الاستقواء بالخارج –جراء ضعفهم وقلة حيلتهم ـ ما كان يسيراً أن يجد الآخرون الفرصة للتدخل فى الشأن السودانى وفرض رؤى وقرارات ضارة بالبلاد ومستقبلها. رابعاً، مخرجات الحوار – فى حد ذاتها- وبغض النظر عن فحواها يمكن اعتبارها قراراً جماهيرياً أو فلنقل دستوراً صاغه الشعب السودانى بمختلف قطاعاته وأحزابه ومن ثم تنتهى وإلى الأبد مزاعم وادعاءات المطالب التاريخية التى ظل البعض يبنى عليها حمله للسلاح وتمردهم. 
 
بمعنى أدق فإن أحداً لن يكون من حقه بعد الآن أن يفرض على الناس ما لم يتقرر فى الحوار الوطني. مضى زمن ادعاء التحدث باسم الآخرين، فالذى كان يريد التحدث باسم الآخرين كان عليه أن يأتى إلى قاعة الحوار ويحرص على تضمين مطلبه فى المخرجات. 
 
خامساً، المخرجات أتاحت لواضعى الدستور والنظام السياسى والإدارى للسودان مادة جيدة للاعتماد عليها فى صياغة الدستور والنظام السياسى والإدارى، ومن ثم وترتيباً على ذلك فإن هذا الأمر يحسم أى جدل متوقع لاحقاً عن وضع الدستور، وهذه محمدة سياسية كبيرة توفر عناء ومشقة الاستفتاء على الدستور وعرضه على الشعب لإجازته، كما يوفر للجمعية الوطنية أو البرلمان الكثير من الوقت عند مناقشة الدستور فى مراحله المتعددة. 
 
أياً كانت طبيعة مخرجات الحوار الوطنى، وأياً كان العدد الذى أسهم فى إنجازها من القوى السياسية والمنظمات المجتمعية المختلفة والذين لم يسهموا فى إنجازها، فهى على أية حال تعد واقعاً ملزماً للجميع، ولهذا فإن مسئولية تنفيذ ووضع هذه المخرجات على محك التطبيق ليس معنيّاً بها ـ فقط ـ الطرف الحاكم الممسك بالسلطة؛ المسئولية هنا مشتركة بين الجميع.
 
إذا جلس الكل فى انتظار أن تقوم الحكومة بتنفيذ هذه المخرجات بكاملها لوحدها فإن هناك متعجلين، وهناك مبالغون لا تروق لهم الأمور قط، وهناك أصحاب خصومة مستحكمة مع الحكومة. كل هؤلاء سرعان ما يهاجمون المخرجات والحكومة ويبددون آمال الآخرين فيها! إذ من مصلحة بعض هؤلاء انهيار الأمر وفشل العملية ليعودوا ويقولوا إنهم كانوا على حق منذ البداية، وأن عدم ثقتهم فى أى عملية سياسية كان خيارا صوابا.
 
على أية حال يمكن القول إن مخرجات الحوار هى ملك لكل الشعب السودانى وقواه السياسية ومنظماته المجتمعية، وملك لمن شاركوا ومن لم يشاركوا فى الوقت نفسه. هى أيضاً محل إنفاذ واهتمام ورعاية الجميع، باعتبارها واحدة من أكبر وأهم المكتسبات الوطنية، مما يجعل من مسئولية تنفيذها مسئولية فردية وتضامنية فى آن واحد، إذ ليس من العدل فى شيء وحال الفراغ من نشر هذه المخرجات مطالبة الطرف الحاكم ـ وحده ـ بتنفيذها، الكل مسئول عن تنفيذها فردياً فيما يليه وتضامنياً فيما يلى الآخرين.
 
إلا أنه ستكون هناك مشكلة الذين قاطعوا عملية الحوار فعلا، وهى تتكون من شقين: الشق الأول حالة ما إذا كانت نتائج الحوار ومخرجاته موافقة لرؤاهم التى لم يطرحوها لكنهم كانوا يودون طرحها. الشق الثاني، حالة ما إذا جاءت المخرجات وهى أقل -بدرجة من الدرجات- من طموحاتهم وأطروحاتهم. 
المفارقة هنا أنه وفى الحالتين (الشقان الأول والثاني) فإن بإمكانهم برغم عدم مشاركتهم فى الحوار الاستفادة من مخرجاته والتمتع بمزاياه الإيجابية التى تحققت. لكن بالمقابل فإن من المستحيل عليهم إبداء رأى ملزم للمشاركين بتعديل هذه المخرجات! 
صحيح هنا أن النزاع ربما يثور مجدداً ولكن من الهم فى الأمر، أن هؤلاء الذين لم يشاركوا ـ بغض النظر عن أسبابهم- فقدوا مسبقاً حقهم الطبيعى فى حمل الآخرين على تبنى وجهة نظرهم طالما أنهم لم يشاركوا الآخرين عملية الحوار. ويبقى فى آخر الأمر أن الذين تغيبوا ورفضوا، لم يجبرهم أحد على اتخاذ هذا الموقف، كما لم تكن لهم رؤية سديدة بأهمية المشاركة، وأن عملية الحوار هى اللبنة الأولى فى البناء الديمقراطى الوطني.
نقلا عن الاهرام العربي

عن sit albanat

د. ست البنات حسن أحمد رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير sitalbanatsudan@gmail.com 201149499580+

شاهد أيضاً

رئيس مجلس ادارة كليو باترا  يؤكد على أهمية تحسين العمل الإبداعي والنهوض بالوضعية الاجتماعية للفنانين والمبدعين التشكيليين

Spread the love           القاهرة : ١١_7_2021  فاطمة بدوي الرخيص افتتحت …

اترك تعليقاً