أخبار عاجلة

تأملات…جمال عنقرة….يبقي إلى حين السداد..

Spread the love

تأملات

جمال عنقرة

يبقي إلى حين السداد..

صور مقلوبة لم أستغرب الموقف القوى والتأصيلي، والموضوعي لوزير العدل الدكتور عوض الحسن النور من القضية المعروفة ب (يبقي إلى حين السداد) الخاصة بالمدينين الذين يعجزون عن السداد، فعوض هكذا (حقاني) وجاسر منذ أن عرفته في بداية ثمانينيات القرن الماضي، عندما كان قاضياً، ولا زلت أذكر يوم النطق بالحكم في قضية آخر حاكم لإقليم كردفان في عهد مايو، المرحوم الفريق الفاتح بشارة، فيوم النطق بالحكم حاصر منسوبو التجمع الديمقراطي المحكمة، وكانوا ينتظرون حكماً قاسياً يصدر ضد الحاكم، إلا أن مولانا عوض لم يجد بينة واحدة تثبت إدعاءات المدعين، وتدين الحاكم، فما كان منه إلا أن أصدر حكماً قضي ببراءة الفاتح بشارة، ونطق به بملء فيه، وخرج بخطي ثابتة يشق الجموع الثائرة المحتشدة في ساحة المحكمة وخارجها. ولكن الموقف الغريب حقاً هو الموقف المنسوب لهيئة علماء السودان، ويشاركه الغرابة الموقف المحسوب علي إتحاد أصحاب العمل، وهما موقفان رافضان لمراجعة مادة يبقي إلى حين السداد. وحسبما فهمت أن وزير العدل لا يدعو إلى إلغاء المادة، 16609_0 وانما يدعو إلى مراجعتها لتتماشي مع الشريعة الإسلامية، فالنظر إلي ميسرة ذي العسرة يجب أن يكون سابقاً للحكم عليه بالبقاء في السجن إلي حين السداد، فلابد أن يتأكد القاضي أولاً من مواقف المدين كافة، هل معه ما يسدد به الدين، أم أنه معسر حقاً، وهل هو صادق في السداد، أم أنه رجل مطل، والأهم من هذا هل هذا الدين شرعي، أم به شبهة ربا، والمعلوم أن أكثر الباقين في السجون ديونهم حصاد عمليات ربوية متراكمة، فبعض الناس أصل الدين عندهم لا يصل المائة مليون، بينما هم محبوسون في شيكات تفوق المليار. ومعلوم أن محاكم الثراء الحرام تبطل من مثل هذه الديون، ولكنها تفعل ذلك بعد أن يكون المدين قد قضي سنين عددا في الحبس، بحكم (يبقى إلي حين السداد) والتعديل المطلوب لإصلاح العلل غير الشرعية الموجودة في القانون الحالي، فيتأكد القاضي أولاً من كل ما يتعلق بالدين، ثم يصدر حكمه بعد ذلك، فإذا ثبت أن المدين بدد المال في سفه، أو أنه يمتلك ما يمكنه من السداد لكنه يماطل، يستحق أن يبقي إلى حين السداد. : وهناك مسألة أخري غريبة، وهي رائجة في حالات المدانين لدي المصارف، فأكثر المصارف تأخذ ضمان عيني من المستفيد، وغالباً ما يكون ضماناً عقاريا، وتأخذ منه أيضاً شيك ضمان، فإذا تعثر المستفيد يلجأ المصرف إلي شيك الضمان، ويقدمه للمحكمة التي تقضي له علي المدين بالبقاء في السجن إلي حين السداد، فيبقي عقاره مرهونا للبنك لا يقدر علي التصرف فيه، ويبقي هو حبيسا في السجن إلي حين السداد، فهل يستقيم هذا المسلك مع شريعة أو عرف، أو دين، حتى يدافع عنه أهل العلم والدين!

عن sit albanat

د. ست البنات حسن أحمد رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير sitalbanatsudan@gmail.com 201149499580+

شاهد أيضاً

رئيس مجلس ادارة كليو باترا  يؤكد على أهمية تحسين العمل الإبداعي والنهوض بالوضعية الاجتماعية للفنانين والمبدعين التشكيليين

Spread the love           القاهرة : ١١_7_2021  فاطمة بدوي الرخيص افتتحت …

اترك تعليقاً