أخبار عاجلة

تأملات جمال عنقرة رأي الدين… والبص الإسلامي

Spread the love
download (10)
تأملات
جمال عنقرة
رأي الدين… والبص الإسلامي
استوقفني المقال الرائع الذي كتبه أمس الأخ الصديق السفير خالد موسي دفع الله في الزميلة (الرأي العام) تحت عنوان (من ينطق إذا أسكتت السلطة الدينية وزير العدل؟) وأذكر قبل يوم واحد فقط من المقال جمعتنا جلسة مفاكرة في بيت الزعيم عبدالرسول النور في الحتانة، وكان معنا الأخ الصديق المستشار معاوية أبوقرون، فسأل الشيخ عبدالرسول عن الذين يكتبون بعمق في الصحافة السودانية، فلم يذكر أحد قبل السفير خالد موسي، وغير العمق، فإن خالد يكتب بمصداقية عالية، وتجرد شديد. والمقال المشار إليه تطرق فيه كاتبه إلي رفع هيئة علماء السودان ممثلة في رئيسها الدكتور عصام أحمد البشير عصا السلطة الدينية في وجه وزير العدل الدكتور عوض الحسن النور، لما أدلي به من آراء فقهية رجح فيها اجتهادات معينة في بعض المسائل مثل الرجم، وتطبيق الاعسار فيما يتعلق بالمطالبات المالية. ولقد ناقشت هذه المسائل في مقال سابق، ولكن أود أن أعضد أولاً دعوة أخي خالد للدكتور عصام، لأن يتيح فرصة للاجتهاد، وترشيد استخدام سلطة الفتوي الدينية في تفاصيل وتشعبات الحياة المختلفة، وفي تقديري أن الدكتور عصام يمكنه فقهه وعلمه من مقارعة الحجة بالحجة أكثر مما تمكنه سلطاته من اسكات الرأي المخالف. وللأخ عصام تجارب مريرة في قهر السلطان للفكر، ولقد كنت شاهداً علي واحدة من تلك التجارب، حينما كان عصام إماماً وخطيبا لمسجد سوق41 في العمارات بواكير عهد حكم الإنقاذ، وكان يدلي بأقوال لا تعجب بعض الحاكمين وتغيظهم، فاتصل به ممثلون لهؤلاء ولم يكتفوا بالتوبيخ، بل زادوا عليه تهديداً ووعيدا، فاتصل بي مستغيثا، وكانت العلاقة بيننا حميمة في ذاك الوقت، وكانت حبال التواصل ممدودة، وكنت أول من استضافه في منبر عام في المنتدي الذي أسسناه مع الأخ الصديق محجوب عروة، فدعوته للحديث في ندوة عن الدين والفن مع المرحوم الشيخ الفنان عبدالجبار المبارك، والفنان السيد علي مهدي، فاتصل بي الدكتور عصام وكنت وقتها مقرراً لدائرة العلاقات الخارجية بالمؤتمر الوطني، التي كان يقودها المرحوم الدكتور عبدالله سليمان العوض، فجاءنا في مكاتب الدائرة، وسمعنا قضيته العادلة، ثم ذهبت مع دكتور عبدالله إلي الدكتور علي الحاج محمد، نائب الأمين العام، الذي تولي حمايته من الذين أراوا البطش به، وترك دكتور عصام المسجد، ولم يتحدث بعدها في منبر عام إلى أن حدثت المفاصلة، وأصلحت بينه وبين الذين كانوا يناصبونه العداء. والدكتور عصام لا أحسبه من الذين يلبسون آراءهم الخاصة لباس الدين، مثل الذين يقولون باجتهادات خاصة ويطلقون عليها (رأي الدين) وفي بعض الأحيان، بل أكثرها يكون الدين منها براء، ولا أحسبه كذلك من الذين يقحمون الدين في غير مواضعه، وهو العالم المنقب، وهو قطعاً لن يكون مثل الذين يحاولون وضع لباس الدين في غير مواقعه، كالذي ينشئ مخبزا ويسميه (المخبز الإسلامي) أو كالذي يشتري بصا للترحيلات يسميه (بص كذا الإسلامي) فلا يوجد بص إسلامي وآخر علماني، ولكنها محالات للاستغلال غير الواعي للدين، وليس ذلك ما يقع فيه العالم عصام أحمد البشير، ولكنني أظنه الحرص الزائد.
 
 

عن sit albanat

د. ست البنات حسن أحمد رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير sitalbanatsudan@gmail.com 201149499580+

شاهد أيضاً

إرتفاع مفاجئ في أسعار خراف الأضاحي

Spread the loveالقاهرة / اخبار وادي النيل ارتفعت أسعار الخراف بالعاصمة الخرطوم بصورة مفاجئة ليصل …

اترك تعليقاً