أخبار عاجلة

غربا باتجاه الشرق الترابي: اللي ما يشتري يتفرج! مصطفى عبد العزيز البطل

Spread the love

غربا باتجاه الشرق

الترابي: اللي ما يشتري يتفرج!

مصطفى عبد العزيز البطل

mustafabatal@msn.com

(1) ربنا يجازي مفكرنا الاسلامي الدكتور حسن مكي. كاد أن يقتلني من الضحك. ايه ده يا ابوعلى؟ الشئ عادل امام؟ في حوار له نشرته احدى صحف الخرطوم الاسبوع الماضي قال هذا الحبيب انه اعتزل الحركة الاسلامية فكريا وسياسيا وتنظيمياً وفارقها فراق الطريفي لجمله منذ تسعينيات القرن الماضي، ولكنه احتفظ بعضويته داخل مؤسستها لسبب واحد. وهذا السبب بحسب كلماته: (حتى أكون قريبا من المعلومات)!

كنت اعلم بالطبع ان تلك خاصية اصيلة يجتمع عليه السوادنة في غالب أمرهم. ولكن الذي لم اكن اعلمه هو أن (المفكرين) بين ظهرانينا ايضا تستهويهم وتستغرقهم مثلنا تماما، نحن عامة الشعب، حب الأخبار وعشق الشمار!

(2) الأخبار والشمار متوفر بكثرة هذه الايام. البركة في شيخنا الراحل الكبير حسن الترابي رحمه الله. بالمناسبة ما قولك، يا هذا، في القنبلة التي فجرها الشيخ في حواره الأخير مع (الجزيرة) الذي ملأ الدنيا وشغل الناس؟ حتي توافيني بقولك هاك قولي أنا:

صدقني، أعزك الله، ليست هناك قنبلة من اي نوع كما سارت الركبان. كل الذي تسمعه وتراه أمامك من دهشة واستغراب وهيستيريا لا يعدو كونه انفعالات مصطنعة. الترابي قال هذا الكلام بحذافيره من قبل. أي والله. اذاعته وبثته مصوراً قناة (العربية) بنصه وفصّه في برنامج وثائقي عام 2005. قاله كله بلا زيادة ولا نقصان. ليست هناك اذن معلومات جديدة، ولا شمارات، ولا بطيخ!

أدلى الترابي بتصريحاته المكرور ةالمستعادة مجدداً لقناة الجزيرة في سبتمبر 2010. استمعت اليها فوقعت مني موقعها الصحيح كإفادات لخصم معلوم في مواجهة خصوم معلومين.

كان الرجل وقتها خارجاً من حياة المعتقلات، غاضباً ممروراً، موتوراً، شديد الموجدة على تلاميذه الذين أذاقوه الأمرين ونال منهم جزاء سنمار. كان الترابي عهدذاك يصعد المنابر فيسمع منه الناس ما هو أشنع وافظع من رواية الأحد الماضي. وقد سمعوه يوجه الى من هم اعلى شأناً من نوابه ومساعديه في الحركة الاسلامية من الاتهامات ما زلزلت له الجبال الراسيات.

كان يردد الروايات يؤسسها على اقاويل لم يأخذها كفاحا من مصادرها، بل يستند فيها الى بيانات سماعية محضة، أنكرها حتى رئيس القضاء السابق الذي قيل انه كان رأس المصدر في الرواية الاكثر بشاعة. ولكن الشيخ رددها على أية حال وكأنها حقائق موثقة. والأخبار آفتها الرواة، والقلوب آفتها الغاشيات.. وما ادراك ما الغاشيات.

(3) ثم أن قرائن الاحوال وعلائمها ما برحت تنقر على الرؤوس كالمطارق فتستدر الاسئلة الحيرى، من ذلك: أقر الشيخ الترابي بأنه كان وقت الرواية رئيسا للمجلس التنفيذي السري الذي يدير البلاد، بينما كان البشير في موقع أقل شأنا، رئيسا لمجلس الشورى. على اي اساس اذن أجاز الشيخ، والأمر بيده، ترفيع الدكتور نافع على نافع، وسمح بتقلده وتقلبه في مواقع الوزير الاتحادي المختلفة منذ الحادثة المشئومة وحتى المفاصلة؟ ووفق اي مقتضى صادق على استمرار تفويض نائبه على عثمان محمد طه في مواقع القيادة الأسمى، منصباً بعد منصب؟

كم هو غريب هذا الحال. إذ كيف يكون الرضا والتعايش والمواطأة في زمن الحدث، ثم تثور زعابيب السخط والاستبشاع والاستشناع بعد عشرين عاما وبأثر رجعي؟ ما هذا الفيلم الهندي؟

(4) لا بأس. تلك مقولة الشيخ في رواية محاولة الاغتيال. فماذا قال خصومه؟ خذ أعزك الله إفادة احد قدامي جنود الحركة الاسلامية، الذي شغل عدة مناصب دستورية رفيعة في عهد الانقاذ، الاستاذ مبارك الكودة: (أنا اقسم بالله العظيم وأنا صائم أنني سألت الاخ على عثمان محمد طه شخصيا عن هذه الحادثة، فنفى لي نفياً قاطعا ان تكون له اي صلة بمحاولة الاغتيال. قال انه لم يدبرها ولم يكن ضالعا فيها). ثم هاك افادة الصحافي البارز الاستاذ عثمان ميرغني، رئيس تحرير صحيفة التيار: (على عثمان قال لي بالحرف الواحد: سواء صدقتني او لم تصدقني اقسم بالله العظيم أنه لم تكن لي اي صلة بمحاولة الاغتيال)!

وقال تلميذ الترابي، المستشار السابق لرئيس الجمهورية في افادة مسجلة ومدونة: (لم اكن بعيدا مما جرى وقتها، كنت مستشارا للرئيس وشهدت بعض تلك الوقائع واستجليت بعضها. لم يكن نافع ولا على عثمان ضالعين. تعبيرات الشيخ حسن وظنونه لم تخل من أثر المسخطة عليها. لا اقول انه لم يشهد بالحق، ولكن عينه التي شهدت كانت العين الساخطة).

للآخرين إذن روايات اخرى. ومثلما ان هناك ضاحك اخير، سيكون هناك ايضا راوي أخير، ففي المبتدأ والمنتهى ما قاله الشيخ لن يعدُ كونه افادة من طرف واحد. يستطيع من شاء ان يهرج حولها ويمرج ما شاء له الهرج والمرج، ولكن الحق يبقى، وهو أن التاريخ لا يكتبه المغاضبون، ولا تنتجه مراجل السخائم والغبائن، ولا تخرج صفحاته من صهد المرارات.

(5) على حساب التكرار نقول: احاديث الأجندة المتقاطعة والمرائر وتصفية الحسابات لا تصلح لكتابة التاريخ. وحتى يؤون أوان التمحيص والتوثيق، إذ ينهض اليه ويقوم على شأنه الثقات من أهل الكفاءة والاختصاص والتثبّت المنهجي وسلامة القلب وصفاء النفس، فإنه لا ملجأ لنا ولا عاصم الا في دفاتر صلاح عبد الصبور القائل: (هذا زمن الحق الضائع / رؤوس الناس على جثث الحيوانات / ورؤوس الحيوانات على جثث الناس / فتحسّس رأسك)!

فلنأتمر إذن بأمر الشاعر. لنتحسس رؤوسنا. ثم لنترحم على الشيخ الترابي. غفر الله له ولنا.

عن sit albanat

د. ست البنات حسن أحمد رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير sitalbanatsudan@gmail.com 201149499580+

شاهد أيضاً

إرتفاع مفاجئ في أسعار خراف الأضاحي

Spread the loveالقاهرة / اخبار وادي النيل ارتفعت أسعار الخراف بالعاصمة الخرطوم بصورة مفاجئة ليصل …

اترك تعليقاً