أخبار عاجلة

هل الثورات الشعبية السودانية  في الحقب المختلفة ثورات مصنوعة؟

Spread the love

بروفيسور طارق الصادق عبد السلام  يكتب :

 يثور في الذهن من المعطيات الحالية لثورة ديسمبر تساؤل مهم جدا وهو

فالمتتبع لخفايا هذه الثورات واندلاعها وبمحاولات التعمق في اسبابها الحقيقة غير الظاهرة يجد ان الاسباب الظاهرة والتي يكون المؤثر فيها الشعب البسيط لا تعدو ان تكون الغطاء الذي تدثر به الاسباب الحقيقة والتي غالبا تدور حول الصراع حول الحكم وليس اصلاح الحال. فالمعارضة السودانية منذ الاستقلال كان هذا ديدنها واول مظهر لهذا كان الصراع السياسي بين مكونات يفترض حسب قولها هي انها صنعت الاستقلال-وهذا فيه نظر- تناحرت هذه المكونات ونتج عن ذلك تسليم عبد الله خليل السلطة للعسكر بقيادة الفريق عبود. واجهت حكومة عبود صراع كبير ومعارضة شرسة من الحزب الشيوعي وتفاقم الامر عندما بدات تجهيزات الجيش لحسم مشكلة الجنوب التي تافقمت وكانت نتاج لسوء التخطيط من الادارة الوطنية في ٥٥ قبيل اعلان الاستقلال الرسمي.

اتخذ الحزب الشيوعي موضوع حسم التمرد في الجنوب مؤثرا يوثر به على الشارع مع افتعال بعض الازمات الاقتصادية وبدعم من السفارة البريطانية ودعم كبير منها بدات خيوط الثورة تنسج وتضيق الخناق على حكومة عبود. وقد اتجهت السفارة البريطانية ايضا الى مغازلة الحزب الوليد للاتجاه الاسلامي واشركته في بعض الجوانب وكان تفجر الثورة بصورة جامحة بعد مقتل القرشي والندوة الشهيرة التي اقيمت في ميدان عبد المنعم والتي كان من فرسانها الدكتور حسن الترابي الدكتور القادم حديثا من البعثة والذي استطاع الهاب مشاعر الناس بخطبة عصماء.

اندلعت الثورة وتغنى لها الحزب الشوعي شعراءه ومطربيه كما لم يغنى لاي ثورة في العالم.

تمخض الامر الى عودة الصراع بين المكونات السياسية باعنف مما عليه قبل تسليم عبود الحكم في ٥٨، ولم يحصد الشعب السوداني غير الخطب الرنانة والاناشيد الحماسية قوية النبرات والنظم واللحن وساءت الحالة الاقتصادية باكثر مما كانت عليه.

تسارع الصراع الى ان وصل الى حل الحزب الشيوعي من البرلمان وكان هذا مدعاة الى تحوله الى معارضة شرسة. سرعان ما قلبت الطاولة على الجميع بتحالفهم مع قوى اليسار الاخرى وعلى راسهم القوميون العرب. وجاء انقلاب مايو.

وهنا تحول الجميع الى معارضة عدا الاحزاب المكونة لمايو. وايضا سارت المعارضة في اتجاه الصراع على الحكم والكراسي وليس السودان ومارست في صراعها مع النظام ابشع طرق المعارضة وهو طريق معارضة الدولة ومقوماتها نفسها وليس النظام فقط.

وايضا تدخلت جهات اجنبية في التجهيز ودعم صنع ثورة جديدة تطيح بالنظام وايضا سفارة بريطانيا كانت من اللاعبين الاساسيين.

وبعون من الله نجحت الفترة الانتقالية بصدق المكون العسكري بقيادة المغفور له سوار الذهب.

وبعد انقضائها دخل السودان في نفس الدايلمة السابقة وفزعت الاحزاب السياسية الى المحاصصات والتعويضات والبلد ينزف وينقص من اطرافه وتتفاقم الازمات الاقتصادية. الى ان قال احد اكبر البرلمانيين السودانيين في داخل قبة البرلمان بالنص ان “ديمقراطيتكم دي لو شالا كلب ما نقول ليه جر” ومازالت الجهات الاجنبية تلعب في الداخل والجيش يضعف وتتوالى عليه الهزائم الى ان تقدم بمذكرة شهيرة سارت بها الركبان. وفاقم ذلك احتدام الخلاف بين مكونات سياسية والجبهة الاسلامية حول عدد من القضايا من بينها الغاء قوانين الشريعة المطبقة منذ العهد السابق. ومع ان الجبهة كان موقفها متدم جدا في المعارضة ومارست معارضة قوية. الا ان بعض تحركات قوى اليسار للاستلاء على السلطة  عسكريا جعلهم يعجلوا هم بالامر ويستولوا على السلطة.

وجاءت الانقاذ وجاهدت في البناء وخلق الاستقرار الامني والعسكري وكذلك الاستقرار المدني فيما يتعلق بالحالة الاقتصادية والسياسية وانجزت ما انجزت واخفق فيما اخفقت فيه.

والانقاذ لم حظها بافضل من مايو فيما يتعلق بتاسيس معارضة توجه معارضتها ليس للنظام وحده وانما للدولة ككل، ومنذ بدايتها واجهت معارضة قوية من دول الغرب وخصوصا امريكا. التي بدات في صنع معارضة بطرق جديدة واكثر معارضة للدولة وليس للانقاذ فقط الى ان وصل بها الامر الى المعارضة المسلحة في مناطق لم تكن من قبل مسرحا لقتال.

وايضا برز دور الدول الغربية بالتحالف مع مكونات المعارضة المتعددة التي حملت السلاح والتي لم تحمله في بذر بذور ثورة جديدة. لكن هذه المرة استخدمت اذرع من داخل النظام الحاكم نفسه ووجد الشعب نفسه وقود لثورة استغلت سخطه على الاوضاع الاقتصادية والسياسية في اواخر الانقاذ والذي كان للدول الغربية والمعارضة ضلع كبير فيه ليجد الشعب نفسه في اتون ثورة صنعت بذكاء استخباراتي قوي. استغلت فيه الشعب المغبون وقدم فيها الشعب الغالي والنفيس وصل الى التضحية بالارواح غير انها لم تجد رجالا امثال سوار الذهب ورفاقه. فتمخضت مباشرة بمحاصصات للمكون الذي نسب الثورة اليه في شراكة مع المكون العسكري المنحاز والذي قد يكون انجياز قادته نفسه جزء من اللعبة المخابراتية ذاتها ليجد الشعب نفسه خارجا من ثورة مصنوعة كسابقاتها لم تثمر الا الصراع على الكراسي والمحاصصة.

وان كانت هذه الفترة الانتقالية ليست كسابقاتها بل تعدت كل مهام الفترة الانتقالية الى الحكم كامل الدسم وكانه انقلاب تعاضده قوة سياسية ممثلة في القوى  التي قدمت نفسها على انها الوريث الشرعي للنظام السابق.

والله المستعان

بروف طارق الصادق عبد السلام

عن sit albanat

د. ست البنات حسن أحمد رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير sitalbanatsudan@gmail.com 201149499580+

شاهد أيضاً

مدرسة الشهيداحمد محمد سيد بالجيزة مقرا لامتحانات الشهادة السودانية في مصر

Spread the loveالقاهرة / الوطن / اخبار وادي النيل  اتخذت المستشارية الثقافية لسفارة السودان بمصر …