أخبار عاجلة

هل طبّع الرسول ﷺ مع اليهود

Spread the love

أ.د طارق الصادق عبد السلام

استاذ علم الاجتماع والتاصيل الاسلامي للعلوم

القياس النكد

كثيرا ما نسمع هذه الايام لتبرير مواقف ما ان الرسول ﷺ قد طبّع مع اليهود عندما جاء للمدينة المنورة، او انه ﷺ طبّع مع مشركي مكة في صلح الحديبة، في محاولة لتجميل وجه التطبيع مع اسرائيل او جعله امرا دينيا. وهذا قياس فاسد يدل على امرين.

الاول: ان المسلمون اليوم يجهلون تاريخهم وسيرة نبيهم الكريم ﷺ التي اجتهد العلماء منذ بداية تدوينها على جعلها نقية من الشوائب. فان كان هذا حالهم فهذه مصيبة والويل لامة تنسى تاريخها وتنسى سيرة نبيها.

الثاني: انهم يعلمون ولكن بعضهم يحاول لوي عنق الحقائق وتصويرها بغير ما فيها من اجل عرض زائل ودعم موقف شائن. وهنا المصيبة اعظم وهنا التقول على رسول الله ﷺ والكذب عليه والاستشهاد كذبا بفعل فعله ﷺ وهذا يدخل في هذا الوعيد الذي جاء في قوله ﷺ “وَمَن كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ” ويقول الشيخ ابن عثيمين في ذلك (قال صلَّى الله عليه وسلَّم: “ومَن كَذَبَ عليَّ مُتعمِّدًا”، أي: مَن قصَدَ الكذِبَ على رَسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم وتَعمَّد ذلك، لا مَن أخطأَ، “فلْيَتبوَّأْ مَقْعدَه مِن النَّارِ”، أي: فلْيَتهيَّأْ ولْيَستعدَّ إلى دُخولِه النارَ وإلى مَقعدِه الذي فيها، الذي قدْ أوجبَه هو على نفْسِه بكَذِبِه على رَسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، وتَعمَّد الكَذِبَ عليه، وهذا وعيدٌ شديدٌ دالٌّ على كِبَرِ هذه المعصيةِ. وخَصَّ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم الكذبَ عليه بالتحذيرِ- وإنْ كان الكذبُ كلُّه حرامًا-؛ لأنَّ كلامَه صلَّى الله عليه وسلَّم تشريعٌ، وكلامَ غيرِه ليس كذلك؛ فالكَذِبُ على الرَّسولِ صلَّى الله عليه وسلَّم أعظمُ مَضرَّةً، وأعظمُ إثمًا).

وما يذكر الان من خطل في ما يتعلق بصلح الحديبة او وثيقة المدينة التي عنيت بالتاسيس الاول لدولة المدينة وتصويره بهذه الصورة من جعله كأنه تطبيع يوازي ما يحدث الان مع دولة الكيان الصهيوني انما هو باب الكذب على رسول الله ﷺ ويدخل في دائرة الوعيد سالف الذكر.

فصلح الحديبة كان فعلا اعطى المولى عز وجل مفاتيح علمه للرسول ﷺ وفهمه كما فهم سليمان انه طريق للفتح اي فتح مكة وبعد هذا الصلح جاء فتح مكة، علاوة على ان هذا الصلح كان في بدايات الدعوة، وبمقتضاه عقدت هدنة بين الطرفين وليس تطبيعا او اعتراف بحق اهل قريش في الكفر وليس تطبيع مع جهة نشات في ذلك المكان الذي هو مكة انما هم اصحاب هذا المكان اصلا.

اما قضية وثيقة المدينة والعهد بين الرسول ﷺ ويهودها فهدا امر مختلف تمام الاختلاف عن ما بروج له هؤلاء، فالرسول ﷺ عاهد فيها يهود المدينة ومنهم ذوو الأصول العربية، الذين تهوَّدوا بعد اختلاطهم باليهود، كيهود بني عوف وغيرهم، وكلها فروع من قبيلتي الأوس والخزرج ممَّنْ ورد ذِكْرُ قبائلهم في عهد المدينة الشهير، الذي أبرمه ﷺ معهم عقب هجرته إلى المدينة.. ومنهم القبائل اليهودية الثلاث المشهورة: بنو قينقاع، وبنو النضير، وبنو قريظة. وقد كان هؤلاء ينتسبون عرقيًّا إلى اليهود،وهم كانوا اصلا من سكان المدينة الاصليين وهذا يبينه ان بعضهم اصولهم من اكبر قبيلتين في المدينة وهما الاوس الخزرج، وتُعتبر معاهدات الرسول ﷺ مع اليهود سواء في المدينة، أو خارجها صورةً شديدة الأهمية من المعاهدات النبوية، وذلك لاتساع دائرة احتكاكهم بدولة الإسلام على عهده ﷺ وذلك إلى جانب ما انتهت إليه أغلب هذه المعاهدات من غدر الطرف اليهودي، برغم اتصال الوفاء النبوي العظيم، ثم جاء طردهم بعد نكثهم للعهد فطرد من كان بداخل المدينة من يهود وقاتل الذين نقضوا العهد من خارجها مثل يهود خيبر وغيرهم.

فاي تطبيع هذا الذي يقيس عليه هؤلاء حتى يسوقوا لما يفعلون.

 

عن sit albanat

د. ست البنات حسن أحمد رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير sitalbanatsudan@gmail.com 201149499580+

شاهد أيضاً

رئيس مجلس ادارة كليو باترا  يؤكد على أهمية تحسين العمل الإبداعي والنهوض بالوضعية الاجتماعية للفنانين والمبدعين التشكيليين

Spread the love           القاهرة : ١١_7_2021  فاطمة بدوي الرخيص افتتحت …