أخبار عاجلة

هل هناك اديان سماوية ام دين سماوي واحد

Spread the love

 أ.د. طارق الصادق عبد السلام

استاذ علم الاجتماع والتأصيل الاسلامي للعلوم

“مفهوم الاسلام الدين السماوي الاوحد”

​الدين الإسلامي هو الدين السماوي الوحيد الذي انزله الله تعالى للعباد وهو ممثلا للهدى الذي تكفل به الله تعالى حينما امره بالهبوط من الجنة البقرة – الآية 38قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ

الأعراف – الآية 35يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي ۙ فَمَنِ اتَّقَىٰ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ

طه – الآية 123قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ” وما نزل على سيدنا محمد ص هو ختام هذا الهدى والذي اصبح جماع الوحي الكريم فيه،وقد اشتمل على كل الأسس العقدية في ذلك الهدى، من حيث إن كل الوحي يتفق اتفاقاً كاملاً فيما يتعلق بالقضية الأساسية وهي توحيد الله عز وجل، مع تعدد في الشرائع التنظيمية وبعض القضايا الانية التي تشكل القضية الاساسية التالية في المجتمع المعين مثلا المشكلة الاقتصادية لدى قوم هود عليه السلام او الاخلاقية لدى قوم لوط عليه السلام . إذ أنه من الناحية الفعلية فإن ما يسمى بالديانات السماوية هي إسلام في معناها وهي تسمية خاطئة والاصوب انها شرائع متعددة حسب الاقوام والزمان لدين واحد هو الاسلام وهكذا سماها الله تعالى في عرضه لها في القرآن الكريم، فقد ذكر الله تعالى ذلك على لسان نوح في قوله تعالى: ((وأمرت أن أكون أول من أسلم))()، وعلى لسان إبراهيم وإسماعيل ((ربنا واجعلنا مسلمين لك)) ، وكذلك في وصية يعقوب لأولاده ((إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون)) ()، وعن موسى عليه السلام ((فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين)) ، وعن حواريي عيسى عليه السلام ((آمنا بالله وأشهد بأنا مسلمون)).

وهذا يدل على أن للإسلام كمفهوم معنيان، إحداهما عام شامل، شمل كل الرسالات منذ أول نزولها حتى ختمها، وهو الذي يأتي بمعنى الاستسلام لله في أمره ونهيه على لسان الوحي، والذي يمثل اختصاص الله عز وجل بالعبادة، وعدم الإشراك به من حيث توحيد الربوبية له، وتوحيد الإلوهية له، والاعتراف بالعبودية له، والتزام الطاعة لأوامره، واجتناب لنواهيه، والعمل بمقتضى ما شرعه لهم من شريعة، والخضوع الكامل له، وعليه يطلق هذا المفهوم على معنيين من حيث الشمول، أولاً: على النصوص التي يوحي بها الله تعالى مبيناً دينه، وثانياً: على عمل الإنسان في إيمانه بهذه النصوص واستسلامه لها، هذا من حيث الشمول وتعدد الشرائع وذلك في قوله تعالى في سورالمائدة – الآية “48وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ۚ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا” والحوانب التشريعية هي التي تحتوي على الاحكام وتنظيم المجتمع وقضية التحليل والتحريم ومن ضمنها تجريم الافعال والجزاءات المناسبة.

​والإسلام كدين له خصوصيته واستقلاليته من حيث الجوانب الأخرى غير العقدية، ومن حيث إن اللفظ في كلمة إسلام أصبحت علماً له يعرف به،فالإسلام أصبح مصطلحاً يشير إلى الدين الذي نزل على سيدنا محمد ص) حاوياً ما سبق من معنى شامل من حيث الاستسلام لله عز وجل، مضيفاً بعض المسائل الأخرى العقدية والعملية، التي في مجملها تشكل الدين الإسلامي بمفهومه الجديد، والمختص بالدين المنزل على سيدنا محمد (ص)، وقد وردت عدة تعريفات للإسلام على لسان الرسول ص) وإن جاءت على غرار تعريف الكل بالجزء تبايناً لأهمية هذه الأجزاء في العملية الكلية وارتباطها بها، وفي الحديث ((عن طلحة بن عبيد الله قال: جاء رجل إلى رسول الله ص)فإذا هو يسأل عن الإسلام فقال (ص): خمس صلوات في اليوم والليلة، فقال: هل غيرهن، قال: لا إلا أن تتطوع، وذكر له الزكاة، فقال: هل على غيرها، قال: لا إلا أن تتطوع، فأدبر وهو يقول: لا أزيد على هذا ولا أنتقص منه، فقال (ص): أفلح إن صدق أو دخل الجنة إن صدق))(). وقد قال معاوية بن حيدة: ((وإني سألتك بوجه الله تعالى بما بعثك الله إلينا؟ قال (ص): بالإسلام، قلت: وما آيات الإسلام؟ قال: أن تقول أسلمت وجهي لله وتخليت وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، كل مسلم على مسلم محرم إخوان نصيران)) (). وعن رسول الله (ص) قال: ((الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً)) ().

​وهذه التعريفات السابقة الواردة على لسان رسول الله (ص) تبين أن الإسلام بهذا قد خرج من دائرة الشمولية السابقة إلى دائرة الخصوصية في جانب وخرج عن الاختصاص بقوم مثل الرسالات السابقة واصبح لكل البشر باعتباره ختام تنزل ذلك الهدى الذي ذكرناه آنفا. وأضحى ديناً له منهاجاً وتعبدياته ونسكه وتعاليمه في الشئون المختلفة من عبادات وتشريعات، وجوانبه العملية فيما يتعلق بالنظم الأخرى المرتبطة به، هذا والإسلام في جوانبه العقدية والتعبدية يقوم على دعائم وأركان خمس، وهي الواردة في قوله (ص) في الحديث الذي رواه بن عمر ((إن الإسلام بني على خمس، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان)) ().

​وتعد هذه الأركان – وهي نفسها التي استخدمها (ص) عند تعريفه للإسلام – هي الأسس النظرية والعملية التي يقوم عليها الإسلام، فأول هذه الأركان هو نطق الإنسان بالشهادتين والنطق بهن يتعبه التزام بما تعنيه الشهادتين من أن الإنسان الناطق بهن عن اقتناع فعلي، يقر بأنه لا يوجد في الكون كله آلهة إلا الله جل وعلا، وأن محمداً (ص) عبده ورسوله، وهو بهذا قد أقر إقراراً تاماً بدخوله في علاقة تعاقدية بينه وبين الرسول الكريم (ص) بأنه لا يتوجه بالعبادة بكل معانيها المفهومة لديه إلا لله الواحد الأحد، وبذا يترتب عليه التسليم الكامل والاستسلام لله تعالى، وهذا يترتب عليه الانصياع إلى الأركان الأخرى، كما يستتبع الإيمان بهما والنطق بهما الاعتراف بالعبودية والتبعية لله تعالى، وإتباع الرسول (ص)، وهذا يستتبع الإيمان بالأركان التالية للركن الأول من إقامة الصلاة بالطريقة والكيفية الواردة عن الرسول (ص) وإيتاء الزكاة والصوم والحج . ​فالشهادتان هما اللتان تنقلان الناطق المصدق بهما من حالته السابقة إلى الحالة الجديدة التي سوف ينصاع لكل ما فيها من أسس نظرية وعملية، والأركان الأخرى هي متضمنة في هاتين الشهادتين وتابعة لهن ومدعمة لهن، ويتوجب قيام كل الأركان على قيام الركن الأول، ويستقيم الركن الأول بقيام الأركان الأخرى، وبذا يكون الشخص قد دخل الإسلام من الناحية النظرية، وينبنى سائر عمله من بعد على محددات هاتين الشهادتين في النواحي العملية من حيث إن الإيمان الذي يتطلبه الركن الأول، لابد من أن يتبعه العمل بمقتضى هذه الشهادة والتي تقوم معانيها

على أن هذا الشخص يعلم أنه لا معبود بحق إلا الله، وبهذا يستوجب أنه يرد الأمر كله لله عز وجل فيما يتعلق بأموره الأخرى . ​فالإسلام يقوم على العقيدة من حيث الشهادتين والإيمان بالله تعالى والملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر، ثم عبادات توجهها تلك العقيدة، وهي الصلاة والزكاة والصوم والحج، وهذه الأركان تستوجب من الشخص الذي استوثق منها الانتقال إلى مرحلة العمل بها من حيث اتجاهه في تنظيم حياته وترتيبها على مقتضيات الوضع الجديد والذي يمكن أن نطلق عليه منهاج الحياة التي يستوجبها الإيمان بما سبق، وهذه تتمثل في منهاجه الاقتصادي والسياسي والأخلاقي والاجتماعي والتعليمي، ونظام الحكم وما يستتبعه من تنظيمات أخرى علاوة على الجوانب الأمنية والعسكرية، ومن المؤيدات لهذه النظم، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد وأمور الحسبة والأحكام والعقوبات.

​وهذه تشكل القواعد الأساسية للإسلام ويتوجب على من يختار الإسلام ديناً أن يلتزم بها، فالإسلام دين لا يجبر الناس على الدخول فيه قهراً ولا قسراً، وذلك يتمثل في قوله تعالى ((فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)) ()، وقوله ((لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي)) ()، ولكن عند دخول الشخص فيه يكون إلزاماً عليه إتباع أمره، ولا يجوز له الانحراف عنه أو الارتداد، كما يجب عليه الالتزام بأوامره ونواهيه من حيث هو عقيدة وعبادة ومنهاج حياة، واثقاً من أنه الدين الواجب إتباعه ((إن الدين عند الله الإسلام)) () وعليه يجب استدماج هذه العناصر السابقة.

​والإسلام كما أخبر عن نفسه في القرآن الكريم يقوم على فطرة الله تعالى التي فطر الناس عليها، وغاية ما يصبو إليه تنقية هذه الفطرة ووضعها في إطارها السليم إطار الإسلام، فالإسلام يقول على – أو يعول على – خيرية النفس البشرية في إطار الفطرة السليمة وليس على خيرية النفس البشرية في عمومها، فالنفس البشرية في طبيعتها – دون التوجيه – بها كل ملكات الخير والشر مجتمعات، والدين الإسلامي يعمل على تزكية هذه النفس من النوازع غير الخيرية، كما يعمل على تدعيم الجوانب الخيرية فيها من خلال التربية النفسية ذات التدرج، بدءً من تزكية وتنقية مفهومها عن الربوبية والإلوهية، عند الاطمئنان على هذه المرحلة يكون الانتقال إلى الجوانب الأخرى من البناء الكلي مستخدماً في ذلك عمليات التزكية الإيمانية النفسية، وبذا نجد أن الإسلام يعمل كمنبه خارجي ومنبه داخلي، وغاية ما يرمي الوصول إليه هو تطابق هذا المنبه الخارجي مع المنبهات الداخلية، بحيث يصبح هوى الشخص ونوازعه الداخلية متطابقة مع تعاليم الدين، وهذه أعلى مرحلة في استدماج الشخص للأسس الكلية والقيم الكلية والجزئية التي تتضمنها هذه الأركان وهذا الاستدماج الكامل يقود إلى الإيمان المطلق بهذا النهج الديني.

 

 

عن sit albanat

د. ست البنات حسن أحمد رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير sitalbanatsudan@gmail.com 201149499580+

شاهد أيضاً

Spread the love         📚 مقالات محي الدين تيتاوي 📚 خمسون عاما …