أخبار عاجلة

الدولة وسلاح الاعلام

Spread the love

  كتب : مصطفي أمين

      تسخر الدول اليوم الإعلام بأنواعه المختلفة لتوجيه الراى العام للمنافسين أو الخصوم عبر تشكيل صورة ذهنية معينة قد تدفعه الى مواجهة عدوانية مع السلطات في بلاده ما يساعد على إحباط محاولات الدولة التنموية وإفشال خطط التطوير، وهذا أحد عناصر دور الإعلام في ادارة الازمات والصراعات.. فالإعلام يستطيع اضفاء شرعية على قضية بعينها او تجريدها منها وكذلك تهميشها او تضخيمها، ما يجعله فاعلا رئيسيا في الحروب الحديثة والتى اطلق عليها حروب الجيل الرابع والخامس .

      لم يكن الإعلام بمختلف أنواعه يوما ما بمعزل عن الحروب النفسية والعسكرية التى تخوضها القوى الدولية لتحقيق أهدافها منذ فترة طويلة فالوظائف البالغة الخطورة التى تقوم بها وسائل الإعلام في اعادة تشكيل أفكار المتلقى . وغرس توجهات محددة داخل تكوينه العقلى هى الركيزة الاساسية في تحقيق الانتصار المنشود في مختلف انواع العمليات الحربية التقليدية السابقة والتى اصبح القائم بالاتصال سواء كان صحفيا أو اعلاميا احدى اهم الركائز التى تعتمد عليها القوى الدولية في تطوير استراتجياتها الحربية ثم الاعتراف باهمية الدور الذى يلعبة الإعلامى في الحروب العسكرية

      ومع عصر تكنولوجيا المعلومات وتنامى انتشار الإعلام الرقمى وتطبيقات الذكاء الاصطناعى تتضاعف وظيفة القائم بالاتصال واصبح الإعلامى في حد ذاته هو الفاعل الاساسى في حروب الجيل الرابع التى  تتصف باللامركزية. فالحرب الفكرية التى تنفذها القوى الدولية لدعم عدم الاستقرار في الدول المستهدفة اصبحت اكثر تأثيرا من تحريك قواتها العسكرية باتجاه هذه الدول اذ اصبح تدمير البلاد لنفسها دون بذل جهود  مادية وعسكرية وبتكلفة أقل تتيح خطط وأهداف الدول المسيطرة إعلاميا بشكل ذاتى من قبل المجتمعات المستهدفة وظهر ذلك بوضوح اثناء احداث ما اطلق عليه الربيع العربى.

    في هذا النمط الجديد من الحروب تعرضت الدول العربية لغزوات فكرية واعلامية ممنهجة عملت على زرع الافكار البراقة شكليا في وجدان شعوب تلك الدول على امل السير على نفس نهج الدول المتقدمة في الديمقراطية، وللاسف وقعت هذه الدول في الخديعة الكبرى تحت غطاء شعارات  كاذبه وهى الديمقراطية و الحريات والثورات كما حدث في سوريا والعراق وليبيا واليمن  والازمات الاقتصادية التى تعرضت لها.

   وقد كان للاعلام المرئى والالكترونى الدور الابرز في نشر الافكار الحماسية في عقول المواطنيين  خاصة عندما يكون  الدعم الفكرى قادما من القنوات والبرامج التليفزيونية والعالمية او من خلال الكتائب الالكترونية النشطة على مواقع التواصل الاجتماعى وما تنشره من اخبار موجهة  والتى تخدم اهداف الدول العدوانية التى تنفذ سياساتها من خلال ممارسات تمثل انعكاسا لممارسات الحروب الحديثة والتى تعتمد على توظيف وسائل الإعلام المختلفة في بث افكار وتوجهات محددة للتاثير في عقول شعب دولة ما بحيث يضعف ذلك الشعب نفسة بإرادته الذاتية باستخدام تلك الافكار والتوجهات او من خلال خلق البيئة المناسبة لانتشار الجماعات الارهابية في الدول المستهدفة

     واشير هنا الى شىء هام وهو مايعرف بظاهرة التدفق الإعلامى في الوسائل التقليدية وهو اكبر دليل على مسالة الهيمنة الإعلامية في دول العالم الثالث لنقلها واعادة بث  لما تنشره الوسائل الإعلامية الكبرى والتى تحمل دائما الاخبار المغلوطة  والاكاذيب وتسير في ركابها وذلك بسبب قوة الهيمنة  للاعلام الغربى والامريكى والدول الكبرى وما تتمتع به من تفوق تكنولوجى .وهذا النوع من الممارسات الإعلامية ليس جديد وخاصة مسألة التلاعب بالالفاظ على نحو يحقق  الاهداف المخطط لها واستخدام اعلامها الرسمى لبث رسائلها حسب اجندتها لاتجاة الدولة عن طريق حرب الافكار وتغيير عقيده المجتمع وتوجهاته بقصد السيطرة عليه عن طريق تفكيكها الى دويلات عرقية وطائفية واشعال الخلافات والكراهية داخل نسيج المجتمع الواحد بالاضافة الى تحريض الشعوب على حكامها لاشاعة الفوضى والتخريب لانهاك هذه الدول بالحروب الداخلية لتنفيد استراتيجية الانهاك البطىْ .

        وعلى الجانب الاخر وبالتحديد المواقع الاخبارية وشبكات التواصل الاجتماعى  اتاحت شبكة الانترنت للقوى الدولية الكبرى اكبر سلاح في حروب الافكار لخدمة مخططاتها فالامركزية تستطيع من خلالها الكتائب الالكترونية شن هجماتها والتى تحجب هوية المخطط   (المصدر)الرئيسى للرسائل الإعلامية التى يتم بثها في فضاء الانترنت بحيث يصعب توجية اصابع الاتهام الى قوى بعينها ومن هنا تكمن خطورة استخدام وسائل الإعلام الالكترونية التى اصبحت السلاح الاساسى في يد القوى الدولية للتلاعب بعقول المواطنيين في دولة ما عن طريق الشائعات او ادعاءات بانتهاك حقوق الانسان وغيرها . واصبحت المعلومات والصور ومقاطع الفيديو والروابط الالكترونية هى الاسلحة الفعالة في يد كل طرف في مواجهة خصمه واصبح الحاق الهزيمة به يتطلب ايصال اكبر كمية ممكنة من المعلومات الى اكبر عدد ممكن من الجمهور .

      والجدير بالذكر ان مصر بما لها من ثقل كبير بين مختلف الدول تعرضت  بعض ملفاتها  والتى عرضت بشكل سلبى في كبرى وسائل الإعلام سواء بالنشر او عن طريق اختيار الفاظ لها دلالات مغالطة في تعاملها  على سبيل  المثال  تغطية الحرب ضد الارهاب في سيناء فتجد تجاهل كل  الجهود المبذولة من قوات انفاذ القانون وتضخيم الهجمات الارهابية بما يعطى رسائل محددة الى الراى العام العالمى من اجل محو الحقائق والانتصارات وهذا النوع من الممارسات الإعلامية ليس بجديد على هذه الوسائل وايضا استخدام  التلاعب الواضح بالالفاظ على نحو يحقق الاهداف المخطط لها  وبث رسائلها حسب اجندتها وتقارير مزيفة مغايرة للواقع بشكل  مستمر ومتواصل حتى ترسخ صورة ذهنية معينة كاذبة وغير حقيقية باستخدام العبارات الفضفاضة  والتى تحمل اكثر من تفسير ومعنى . والاهم هو بث ثقافة السخرية ونشر حس التهكم للمشروعات القومية والتقليل من شأن اى انجاز محلى او دولى وبث روح الاحباط والسلبية مع كل انجاز يتحقق الا ان مصر الدولة و بقيادتها الواعية وتضامن شعبها  تصدت لكل هذه المحاولات التى تعرضت لها بقوة وصلابة وبالرغم من ذلك مازالت المؤامرات مستمرة .

        وجدير بالاشارة أن القوى الدولية تستخدم في حروب الجيلين الرابع الخامس الإعلام كأداة فعالة في تقويض ارادة الخصم حيث يتم استهداف الاذرع الإعلامية للتاثير في الجماهير وصانعى القرار فالهدف هو عقل الخصم والتاثير فيه وتشكيل اتجاهاته بما يخدم مصالح القوى الدولية المعادية خاصة بعد اعتماد كل الوسائل الإعلامية على شبكة الانترنت وصفحات التواصل الاجتماعى وهو ما جعل الوصول الى الجمهور واقناعة اسهل من استخدام القوى العسكرية .

      ونخلص من هذا إلى الضرورة الملحة لتطوير الإعلام بوصفه الذراع الطولى في ترسانة القوة الناعمة للدولة حتى يستطيع أداء دوره الداخلي (نشر الوعي، كشف الفساد…الخ)، ونقل رسالته الخارجية (الترويج لسياسات الدولة وحقوقها ومصالحها…الخ)، وحتى لا نحرم الدولة من أحد أهم الأسلحة الذي لا غنى عنه في الدفاع أو الهجوم.

عن sit albanat

د. ست البنات حسن أحمد رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير sitalbanatsudan@gmail.com 201149499580+

شاهد أيضاً

المبادرة الوطنية: الحل الأمثل للازمة الحالية

Spread the love  الخرطوم :٢٨/٦/٢٠٢١م شبكة وادي النيل الإخبارية نهلة مسلم أكدت الأستاذة ميادة كمال …